الشيخ حسين آل عصفور
164
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
أمّا غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء إليها وأمّا عضد شجرها وإصلاحها بإزالة الأصول وتسوية الأرض إن كان مستأجمة أو بقطع المياه الغالبة عنها وتهيئتها للعمارة وظاهر ذلك أن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الإحياء وقد احتجّ بدلالة العرف عليه وإنما اعتبر غرس الأشجار ونباتها لأن اسم البستان لا يقع على اسم الأرض المهيأة له قبل الغرس بخلاف المزرعة فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة ولأن الغرس يدوم فالحق ببناء الدار والزرع بخلافه وفيه نظر لأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا ولا يلزم من توقف اسم البستان على الشجر توقف غيره عليه فالأقوى ما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك من عدم اشتراط الغرس مطلقا وعدم الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة على انفراده بل على تقدير الحاجة إليها أجمع بأن تكون الأرض مستأجمة والماء غالبا عليها بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الشجر ورفع الماء وإن وجد أحدهما خاصة اكتفى بزواله وإن خلت عنهما واحتاجت إلى الماء فلا بدّ من تهيئته للسقي كما تقرر في الزرع ولو خلت من الجميع بأن كانت غير محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه ، وفي الاكتفاء حينئذ بغرسها مع نبات الغرس وجه في الجملة وكلمات الفقهاء في هذا المقام مختلفة جدّا . والمحصّل منها : ما ذكرناه وقد نقل المحقق في الشرائع عن شيخه الفقيه نجيب الدين بن نما - رحمه اللَّه - وإن لم يصرّح به أنه قد جعل مطلق التحجير إحياء مفيدا للملك وهو قول لبعض الشافعية لأنه قد خرج الموات في الشروع في إحيائها عن حدّ الموات ومن ثمّ أفاده حقّا في الجملة إجماعا والإحياء كما تقدم غير منضبط شرعا ولا عرفا وقد وافق الجماعة على أن الأرض إذا كانت غير مستأجمة ولا مشتملة على مانع ولا مفتقرة